كامل سليمان
187
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
وكلّنا مساييح لا يقرّ لنا قرار ، ومذاييع لا يهدأ لنا لسان ، وبذر نمّامون نقضي حياتنا في الهذر والعمل الفوضويّ ؟ ! . ولن ينجو إلّا من كان نومة ، وإلّا من وعى قولك حين قلت : ) - واللّه ما يكون ما تأملون حتى يهلك المبطلون ، ويضمحلّ الجاهلون ، ويأمن المتّقون ، وقليل ما يكون . حتى لا يكون لأحدكم موطن قدمه ، وحتى تكونوا أهون على الناس من الميتة عند صاحبها ! . فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر اللّه والفتح « 1 » . ( فلن ينجو إلا من استمع لوعدك حين قلت يا سيّدي : ) - ما يجيء أمر اللّه حتى تكونوا أهون على الناس من الميتة ! . ألا فتوقّعوا من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم . . ذلك حين تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حلّه . ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي . ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . وذلك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير . . ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرجاء ! « 2 » . ( روي عن الصادق عليه السّلام مثله . . وصدقت يا أبا الأئمة : إننا سكارى النعمة والأشر والبطر ، فلا عجب إذا غزتنا ألوان البلاء التي تعضّ أفئدتنا كما يعضّ القتب ظهر الجمل لأن الدنيا أعمت بصائرنا قبل أبصارنا ! . وقد أصبح المعطي يعطي للسّمعة والرياء ، وبقي المعطى له مسكينا حامدا شاكرا لأنعم ربه . . وقد جاء عنه وعن بعض حفدته عليهم السّلام قولهم الذي يدعون فيه إلى الانتظار الطويل والصبر : ) - مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل ! . اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ، ولا يطولنّ عليكم الأمر فتقسوا قلوبكم « 3 » . ( أي اصبروا دون أن
--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 22 - 23 والإمام المهدي ص 44 : قريب منه عن الصادق عليه السّلام . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 126 وبشارة الإسلام ص 83 ومنتخب الأثر ص 314 - 315 وينابيع المودة ج 3 ص 94 - 95 . ( 3 ) الأعراف - 128 ، والخبر في البحار ج 52 ص 123 .